السيد علي الطباطبائي
215
رياض المسائل
عروقهما من بول عدوّ الله ، فمن ثمَّ يختمر العنب والتمر ، فحرّم الله على ذرّيّة آدم كلّ مسكر ، لأنّ الماء جرى ببول عدوّ الله في النخل والعنب فصار كلّ مختمر خمراً ، لأنّ الماء اختمر في النخلة والكرم من بول عدوّ الله إبليس لعنه الله ( 1 ) . فتأمّل . ويقوى الاحتياط فيه احتمال وجود قول بتحريمه من الحلّي في سرائره ، حيث قال - بعد الحكم بحرمة عصير العنب بالنشيش - : وكذا القول فيما ينبذ من الثمار في الماء واعتصر في الأجسام من الإعصار في جواز شربه ما لم يتغيّر ، فإن تغيّر بالنشيش لم يشرب ( 2 ) . لكنّه ليس بصريح في التحريم بمجرّد الغليان بالنار ، بل غايته التحريم بالنشيش ، وهو صوت الغليان الحادث من طول المكث . ولا ريب في تحريمه حينئذ ، لاستلزامه السكر ، كما يستفاد من الأخبار ، ولا كذلك الغليان بالنار ، لعدم معلوميّة استلزامه ، بل معلوميّة عدمه ، كما مرّ . وربّما يشير إلى ما ذكرناه كلام شيخنا في الدروس ، حيث قال : ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش فيحلّ طبخ الزبيب على الأصحّ ، لذهاب ثلثيه بالشمس غالباً ( 3 ) . فلولا الفرق بما ذكرناه بين النشيش والغليان بالنار لتناقض الحكم بالتحريم ، مع حصول النشيش المستفاد من مفهوم صدر عبارته ، والحكم بتحليل الطبخ المعلّل بذهاب ثلثيه مع وجود هذا التعليل فيه مع الأوّل أيضاً . فظهر أنّ الحكم بالتحريم فيه ليس من حيث العصيريّة بل من حيثيّة اُخرى ، إمّا السكر ، أو صيرورته بالنشيش فقّاعاً ، كما ذكره بعض أصحابنا ( 4 )
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 224 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 . ( 2 ) السرائر 3 : 129 . ( 3 ) الدروس 3 : 16 . ( 4 ) لم نعثر عليه .